وفي هاتين الآيتين: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ 76 أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} نرى فريقًا آخر ينافق المؤمنين (ينافق المؤمنين: يظهر لهم الإيمان، ويبطن في قلبه الكفر، يقول بلسانه ما ليس في قلبه، وقد مر بك توضيح النفاق، وأنواعه، وخطره في تفسير الآيات(من آية 8 إلى آية 20 من سورة البقرة) : يظهر لهم الإيمان، ويذكر ما يجده في التوراة من أوصاف محمد، وأخذ الميثاق عليهم أن يؤمنوا به، وإذا خلا هؤلاء المنافقون إلى من لم ينافق من اليهود عاتبهم غير المنافقين، ولاموهم لتحديثهم المؤمنين بما في التوراة، وقالوا: {أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} جاهلين أن اللَّه عليم بكل شيء، لا تخفى عليه خافية، عليم بما يسرون، تحدثوا به أم لم يتحدثوا، وأن الحجة قائمة عليهم بما عندهم في التوراة، أسروه أم أعلنوه: {أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} .