وإذا كان الإسلام قد أمر بهذا كله: كفالة الحرية الدينية لهم وحسن معاملتهم وأن يسود البر والعدل هذه المعاملة، فقد نهى اللَّه عز وجل عن أشياء أخرى، نهى عن موالاتهم، والموالاة تتضمن الرضا بما هم فيه من كفر، والرضا بالكفر أمر يمنعه الإسلام. يقول اللَّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (118 آل عمران) . ويقول سبحانه: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} (22 المجادلة) .
والإسلام عندما ينهى عن هذه الموالاة لا يعتبر ذلك خصومة للنصارى لأنهم نصارى، وإنما ينهى عنها لأنه يعتبر الشرك كله ملة واحدة حتى ولو كان هذا الشرك من أقرب الناس للمؤمن، ولهذا فإن اللَّه تعالى يلفت أنظار المؤمنين لذلك فيقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (23 التوبة) .