فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 18318

لم تكن هذه الطائفة فرقة ظاهرة إلى أن انتسب إليها (( ميمون بن ديصان ) )المعروف بالقداح، ثم ظهر معه (( محمد بن الحسين ) )الملقب بدندان، اجتمع هذا الرجل بميمون في السجن، وأسسوا فيه مذاهب الباطنية (ومن هنا أطلق على الإسماعيلية الباطنية) ثم ظهرت دعوتهم بعد أن خرجوا من السجن، فدخل مع دندان جماعة من الأكراد، ورحل ميمون إلى ناحية المغرب، وانتسب هناك إلى عقيل بن أبي طالب، وزعم أنه من نسله، إلى أن دخل في دعوته قوم من غلاة الرفض والحلولية (الذين يرفضون إمامة أبي بكر وعمر، والحلولية كالسبئية) وادعى أنه من ولد (( محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ) )فقبلوا منه ذلك مع أن محمدًا هذا مات ولم ينجب، ثم انتسب إلى الباطنية واحد يقال له (حمدان قرمط) وإليه تُنسب القرامطة. ثم ظهر بعده في الدعوة أبو سعيد الحباني، ثم لما تمادت الأيام ظهر المعروف منهم (( بسعيد بن ديصان ) )غير اسمه ونسب نفسه وقال لأتباعه أنا (( عبد الله بن الحسين بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ) )ثم ظهرت فتنته في المغرب، وخطط إلى أن دخل مصر، وكان بدء ظهور الدولة الفاطمية، والتي كانت سببًا في نكبة المسلمين وأدخلت عليهم الخرافات والبدع وعبادة الحكام وانتشروا في جميع البلاد.

والذين وضعوا أسس هذه الفرقة وعقائدها من أولاد المجوس، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم، ولم يجرءوا على إظهاره خوفًا من المسلمين الواعين، فوضع القادة أسسًا من قبلها صار في الباطن إلى تفضيل عقائد المجوس وتأولوا القرآن وسنن النبي عليه الصلاة والسلام. فذكروا في كتبهم أن الإله خلق النفس، فالإله هو الأول، والنفس هو الثاني، وهما مدبرا هذا العالم، وسموهما الأول والثاني، أو العقل والنفس، ثم قالوا إنهما يدبران هذا العالم بتدبير الكواكب السبعة، والطبائع الأول، وقول الأول والثاني قول المجوس (وهذه نظرية العقول السبعة عند الفلاسفة كابن سينا وغيره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت