كما أن هناك قاعدة متفق عليها وهي التي تقول (( شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد في شرعنا ما يقرره ) ). فرجم الزاني الذي وردت بشأنه الآية الأولى أحد الحدود الإسلامية المبينة في السنة، والتي أجراها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المخالفين كما هو معروف عن قصة ماعز والغامدية .. كما أن صحابة رسول الله أجروا حد الزنى على المخالفين .. كذلك بالنسبة للآية الثانية (( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْس ... ) )الخاصة بالقصاص، وردت آيات في القرآن تقرر ذلك الحكم (( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) [البقرة: 179] (( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) ) [البقرة: 194] (( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) ) [النحل: 126] . وأيضًا فقد أجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم القصاص على كثير من المخالفين، وكذلك فعل صحابته من بعده
ولو أن المسلمين أخذوا برأي الكاتب في أن هذه الآيات لا تستخدم إلا فيما نزلت من أجله، لفتح ذلك الرأي الباب أمام الكثيرين ليجمدوا آيات القرآن عند مناسباتها التي نزلت بسببها. وبالتالي يكون القرآن (( كتاب تاريخ ) )يؤرخ لفترة معينة من عمر الإنسانية .. وهذا أقصى ما يريده أعداء الإسلام: أن يُنحى القرآن عن حركة المسلمين. وقد لاحظ ذلك المفسرون فاتفقوا على قاعدة عامة تقول (( أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) ).
محمد جمعه العدوي