فهرس الكتاب

الصفحة 3750 من 18318

وعلل ذلك بأن تطبيقها يستلزم شروطًا دقيقة يصعب تحقيقها، وبأن هذه الحدود لا تشمل جرائم أشد خطورة على المجتمع المعاصر مما يجعل الحاكم يفرض عقوبات عليها إعمالًا لنظام التعزير الإسلامي، وبأن السياسة العقابية ذات أولويات خاصة في مجتمعات معينة. أما المجتمع الحديث فتوجد به سياسات أخرى لا تقل أهمية عن السياسة العقابية في تكوين المجتمع مثل السياسة الثقافية، والتربوية، والاقتصادية، والخارجية، والإعلامية، والعسكرية. ثم يدخل الكاتب في الموضوع إلى أعماقه ويدعي أن حكومة الله لا يمكن أن تقوم إلا في عهد الرسل والأنبياء، لأن الوحي ينزل عليهم حينئذ فيسفر عن إرادة الله ويجلي للناس ما غمض عليهم فهمه، وأن حكومة الله هذه تقوم على التحكيم لا على الحكم. أما حكومة ما سوى الله فلا بد أن تقوم على القوة التي تكفل لها الهيبة والاحترام، وتفرض على الشعب أن يذعن لسلطانها طائعًا أو مكرهًا، كما يدعي أن حكومة الله تنتهي بموت النبي أو الرسول لتبدأ حكومة الناس. وذكر دليلًا على ذلك أنه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بويع أبو بكر بالخلافة دون أن يحدد نطاق حكومته ودون أن يحدد المقصود بكلمة (خليفة) ، ثم عاد فحدد المقصود بهذه الكلمة بأنه من تبع النبي وتلاه في الزمن دون أن يقصد بها وراثة كل الحقوق وكافة الالتزامات. ثم يخرج من هذا كله بنتيجة صريحة هي أن الحكومة في الشريعة حكومة مدنية تحكم باسم الشعب وليست حكومة دينية تدعي أن حكمها هو حكم الله. وأن نظام الحكومة المدنية هو الذي يعني بالإنسان فلا يتحجر في نص. هكذا قال الكاتب مع كثير من عبارات التهكم والتطاول على علماء الإسلام والغيورين على شريعة الله.

والرد عليه لا يحتاج إلى كثير عناء لأن مقدماته التي أوردها تحمل معها معاول هدم النتائج التي وصل إليها.

الدين القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت