وقال تعالى: (( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ*قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ*وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [سبأ: (31 - 33) ] .
لذلك كانت الدعوة إلى الله - في الإسلام - وإلى الإيمان به دعوة بصيرة لا إكراه فيها ولا تقليد ولا انقياد بدون برهان أو إقناع. قال الله تعالى (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) [يوسف: 108] .
*وقد سلك الإسلام في سبيل الدعوة إلى الله والإيمان به وتوحيده ثلاثة طرق تؤدي كلها إلى اعتناق دعوة التوحيد الخالص عن إيمان واقتناع.
الطريق الأول: إيقاظ الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها في النفوس، ورفع الحجب الكثيفة عنها حتى تتجدد الصلة بالله إن كانت قد انقطعت، أو تقوى الصلة به إن كانت قد وهنت، فيرتبط وجدان الإنسان بخالقه جل وعلا.