فهرس الكتاب

الصفحة 3796 من 18318

لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أكثر الناس محبة للرسول الكريم، ولكن محبتهم كانت تتجلى في صدق أعمالهم، وحسن التأسى بنبيهم، على قدر ما أسدى إليهم من النفع الشامل لخيري الدنيا والآخرة.

إن الدين الإسلامي دين عقيدة وعمل، إيمان يستقر في القلب وأعمال صالحة تنضح بها الجوارح، والمحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أعماله، ويحب سنته، فلا يبتدع أعيادًا ليست من الدين، ولا يتخذ من الصياح والتهريج والمواكب والمدائح شعارًا للمحبة، وخاصة بين العامة، بل يجب أن يحق الحق ويُبطل الباطل، ولا يصر على الخطأ الشائع، خشية الوقوع في إثم الابتداع في الدين، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ولقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حبًا منا للرسول الذي أنار لهم السبيل، وأضاء لهم الطريق، وكانت هذه المحبة أعمق من محبتهم لأنفسهم وذويهم، ومع ذلك فلم يحفلوا بمولده، ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن اليوم الذي ولد فيه، ولكنهم حصروا اهتمامهم في السير على منهاجه، والتزام التشريع الذي جاء به، فنالوا عزة الدنيا، وثواب الآخرة.

من أين جاءت بدعة المولد؟

إن النبي صلى الله عليه وسلم: قال(لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.

قيل يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال فمن غيرهم)؟

ففي هذا التحذير النبوي نهىٌ صريحٌ عن تقليدهم.

ولكن الذين يسيرون على نهج من قبلنا (اليهود والنصارى) رأوا أن عيسى عليه السلام، اتخذ النصارى لمولده عيدًا، فلماذا لا يقام للنبي محمد صلى الله عليه وسلم عيد ميلاد مع أنه خاتم النبيين وإمام المرسلين؟

لهذا قصدوا بذلك إشهار رسول الله بالمظاهر الكاذبة، دون العمل بسنته، والتمسك بدينه، واتخاذه أسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت