فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 18318

عودة بعد ذلك إلى ما ورثوه من إثارة الفتن والأحقاد القديمة، وإحياء التارات بين الأوس والخزرج بعد أن آخي الإسلام بينهما، وأصبح المجتمع الإسلامي يعيش في ظل وحدة قوية، تظلله العقيدة الراسخة، ويتوجه الإيمان العميق، وفي مكر ينفث شاس بن قيس أحد أحبارهم سموم حقده وغله بتذكير الأوس والخزرج وهو في صفاء بحروبهم القديمة، وينشد أشعارهم التي تثير في نفوسهم حمية الجاهلية، وينجح الشيطان للحظات قليلة، وتتراص الصفوف، وتجرد السيوف، وتكاد الفتنة العارمة أن تحل، ويوشك الشر المستطير أن يعم، ويسرع الرسول ليحجز بين القوم وهو يصيح (( أترجعون بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض؟ أتثيرونها حمية جاهلية وعصبية وأنا بين ظهرانيكم وكتاب اللَّه ينزل عليكم ) ).. وإذا بالفتنة تنكمش، والشر يختفي .. ويعود الود والصفاء والمحبة، ويتداركهم وحي اللَّه وهو يتعانقون ويبكون على استسلامهم لدس وخداع ذلك اليهودى العدو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْرَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون. وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 100 - 103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت