فهرس الكتاب

الصفحة 3811 من 18318

وإحداث مثل هذه الموالد يُفهم منه أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به زاعمين أن ذلك مما يقرب إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم واعتراض على الله سبحانه، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم. والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة، والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقًا يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة. كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ) )رواه مسلم في صحيحه. ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم وأكملهم بلاغًا ونصحًا، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه ?. فلما لم يقع شيء من ذلك عُلم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدثات في الدين التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته - كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين.

وقد جاء في معناهما أحاديث أخر مثل قوله ? في خطبة الجمعة: (( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة .. ) )رواه الإمام مسلم في صحيحه. والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت