ويتحالف المشركون من قريش مع غطفان ببطونها المتعددة، ويسيرون إلى مدينة الرسول في جيش ضخم في غزوة الخندق، وتتحرك أحقاد اليهود لتلتقى مع أحقاد الوثنية والشرك. في حلف هدفة القضاء على الفئة المؤمنة، وفي وسط هذا الجو الملبد بالغيوم، حيث تفوح منه رائحة الدم، وتبرز أسنة السيوف والرماح، ينقض يهود بنى قريظة عهدهم مع النبي محاولين أخذه على غرة، لينقضوا عليه وعلى المؤمنين من الخلف. ولكن اللَّه يكفى المؤمنين قتال جيش المشركين، ويرسل عليهم ريحًا وجودًا من لدنه، فيسارعون إلى الفرار دون قتال، وينفرد المؤمنون بالخونة يهود بني قريظة فيقتلون مقاتلهم، ويسبون نسائهم، ويصادون أرضهم وأموالهم وينزل اللَّه فيهم: {وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} (الأحزاب: 26، 27) .
وينصر اللَّه حزبه، ويؤيد حنده، ويتم نوره، حتى إذا ما جاء عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه تم جلاء البقية الباقية من شبه الجزيرة العربية، ويطهر اللَّه الأرض الطيبة المقدسة من شرورهم وفسادهم.