ومنذ أسابيع قريبة تعرضت العلاقة بين المسلمين والصينيين في مصر لبعض الهزات التي كان من الممكن أن تؤثر على سلامة الجبهة الداخلية. ففي الوقت الذي كانت في دماء المسلمين تغلي وتفور لما يُنشر على صفحات جريدة الأخبار من مقالات تطعن وتشكك في الإسلام بأقلام بعض الذين توحي أسماؤهم أنهم مسلمون يكتبون ما يشكك المسلمين في أصول العقيدة ذاتها مما أدى إلى استنتاج أن هناك خطة معينة موضوعة لضرب الإسلام ومحاولة القضاء عليه - في هذا الوقت تنتشر في القاهرة ظاهرة توزيع النشرات في الميادين والشوارع والمركبات العامة. بعض هذه النشرات تدعو للصليبية بأسلوب هادئ لين خبيث، والبعض الآخر يهاجم الإسلام بأدنى دركات الوقاحة والبذاءة.
وصلتنا هذه النشرات وقرأناها، فاستولى علينا الشك في أمر هذه النشرات، وتوقعنا أن تكون هناك أيد خفية تلعب هذا الدور، فلا بد من وجود طرف ثالث غير المسلمين والنصارى هو الذي ينفذ هذا المخطط، حتى يبث بذور الفتنة بين أفراد هذا البلد، فإذا نمت الفتنة وترعرعت وآتت ثمارها في حرب أهلية بين المسلمين والنصارى في مصر انقض صاحب هذه اليد الخفية ليحقق ما يريد. ومن أكبر الاحتمالات أن يكون الشيوعيون هم أصحاب هذا الدور، فهذا دأبهم وديدنهم. أما النصارى فنحن نستبعد قيامهم بتوزيع مثل هذه النشرات، لأنهم ليسوا من الغباء والخبل لدرجة أن يعملوا على إثارة المسلمين ضدهم، فهم يعلمون أن ذلك ليس في مصلحتهم.
وأنا بهذا القول لا أدافع عن النصارى، ولا أنفي عنهم محاولاتهم التبشير بالصليبية، ولكني أتحدث عن الأسلوب. فالنصارى في مصر لهم أساليب خاصة في مواجهة الإسلام ليس من بينها توزيع المنشورات على المسلمين، فهم يؤمنون بعدم جدوى ذلك، وإنما لهم أنشطة أخرى نعلم منها: