عندما يقول القائل: إن هذا البيت بني على دعائم أربع يعني هذا أن هناك دعائم وفوق الدعائم بناء (3) . وعندما يفهم إنسان من هذا الكلام أنه لا يوجد إلا الدعائم يكون مخطئًا. كذلك الذي يتصور أن الإسلام كله هو أركانه الخمسة هذه فقط يكون مخطئًا جدًا. ويكفي لكي يعرف خطأه أن يفتح كتاب الله ليرى القرآن قد ذكر غير هذه الأشياء الخمسة فذكر أخلاقًا واقتصادًا واجتماعًا وسياسة وسلمًا حربًا .. ويكفي كذلك ليعرف خطأه ان يفتح كتاب فقه ليرى فيه عبادات، ومعاملات، وقضاء، وجهادًا، وإرثًا، وزواجًا ويكفي كذلك ليعرف خطأه أن يفتح كتاب حديث جامع كصحيح البخاري ليرى غير العقائد والعبادات أحكام بيع وشراء، وأحكام عقود وأحكام سياسة واجتماع وأخلاق.
إذن هذه الخمسة أركان الإسلام التي يقوم عليها بناؤه وليست كل الإسلام. وإذن فالإسلام أساس وبناء: الأساس هو الأركان والبناء هو أحكام الإسلام في قضايا البشر. إن هذه النظرة الشمولية الواعية يجب أن يتنبه إليها جيدًا من اتخذ الإسلام دينًا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتوفنا مسلمين وأن يلحقنا بالصالحين إنه نعم المولى ونعم النصير وصلى الله على رسولنا الكريم وآله وصحبه.
بخيت محمد عبد الرحمن الحصري
(1) أخرجه الشيخان وأبو داود.
(2) أخرجه مسلم.
(3) الإسلام. تأليف سعيد حوى .. ص7 (الجزء الأول) .