فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما إذا ضربنا عرض الحائط بشرع الله، واستبدلنا به شريعة من صنع البشر - كما هو واقعنا الآن - فإن حياة الضنك هي حياتنا سواء حددنا نسلنا أو لم نحدده. والأمثلة على ذلك في كتاب الله عز وجل أيضًا كثيرة. فهذا هو قارون الذي آتاه الله من الكنوز (( مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) ) [القصص: 76] . فجحد نعم الله عليه وكفر بها حيث قال عن هذا المال (( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ) ) [القصص: 78] فكان أن رد الله عليه ردًا نظريًا وآخر عمليًا. فأما الرد النظري فهو في قوله سبحانه (( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا؟ ) ) [القصص: 78] وأما الرد العملي فهو في قوله تعالى (( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ) ) [القصص: 81] .
وكما بين القرآن الكريم أن الإيمان والتقوى هما سبب كل خير، بين أن الكفر بنعمة الله يؤدي إلى المصير المظلم، يقول تعالى (( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْءَامِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(112) [النحل: 112] فهنا يبين لنا سبحانه في مسالة الرزق أنه كان يأتي أهل هذه القرية رغدًا - أي وفيرًا - وتأمل قوله (( مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ) )لتتصور كثرة هذا الرزق الآتي للقرية. ورغم ذلك لما كفروا بأنعم الله ابتلاهم الله عز وجل بالجوع والخوف جزاء ما صنعوا.