فهرس الكتاب

الصفحة 4058 من 18318

قال صاحبي: لقد بدأ خطيبنا كلامه عن الآية بقوله: من المعلوم أن رسول الله وأنبياءه بشر من جنس البشر وإنما يمتازون على غيرهم من بني جنسهم بالوحي وبأنهم المثل الأعلى والقدوة الحسنة في علمه وتعليمه وتطبيقه والاهتمام به والذود عنه والمحافظة عليه، هذه حقيقة أولى، ولا غرابة مع هذا في أن يكون لهم بحكم طبيعتهم البشرية من الأماني والرغائب مثل ما لغيرهم من سائر البشر وإن اتجهت بهم أو اتجهوا بها اتجاها يساير طبيعة دعوتهم وما كرسوا له جهودهم وأعمارهم من خدمة الوحي والتفاني فيه والعمل على تحقيق أهدافه ومراميه ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، وتلك حقيقة ثانية. أما ثالثة الحقائق ففي أن هذه الأماني شيء، والوحي سواء منه ما كان قرآنيًا أو نبويًا شيء آخر، وعلى أساسًا من هذه الحقائق الثلاثة يتعين علينا أن نفهم أن تمنى كل رسول ونبي ممن عنتهم هذه الآية على بابه ليس إلا رغبة ولهفة وشوقًا وتطلعًا ورجاء وتأميلًا منهم في الله ورحمته أن يرفع من مستوى أقوامهم وأمم دعوتهم إلى حيث يعلمون عن الله ما طالبهم الله بعلمه ويعملوا على مقتضاه، وهذه هي الحقيقة الرابعة .. ولما كانت إرادة الله الكونية والقدرية لا تخضع لأماني أحد ولا لرغائبه يستوي في ذلك من رضي عنهم كأنبيائه والصلحاء من عباده ومن غضب عليهم وأبغضهم كما أشارت إلى ذلك الآية الواقعة قريبًا من سياق هذه الآية بقولها (( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ) ) [الحج: 47] فقد كان من الطببيعي جدًا ألا يحقق الله من أمنيات ورغائب أنبيائه ورسله في هذه الدنيا إلا ما تعلقت إرادته الكونية والقدرية بتحقيقه بل وأن يمكن للشيطان من أن يلقي فيها من وساوسه وشكوكه وحيله ونوازعه ومغرياته ما قد يغلبها وينتصر عليها ولو إلى حين، وتلك هي الحقيقة الخامسة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت