فهرس الكتاب

الصفحة 4060 من 18318

وكلها تمثل أمنية النبي وقد ألقى الشيطان فيها ولعب بها كما لم يلق في شيء آخر بالرغم من بقاء أصل الذكر - الذي هو القرآن وصحيح السنة - سليمًا محفوظًا لا يعتوره فساد ولا يتطرق إليه تغير ولا اختلال، وبذلك مضمومًا إليه جهد المجتهدين من أهل العلم والتحقيق يحدوهم توفيق الله وعونه بنسخ الله ما يلقي الشيطان في أمنية نبيه ثم يحكم آياته بشهادة العالمين بها والقائمين عليها، ويبقى من بعدهم أسرى التقليد الأعمى وعباد الأهواء والشهوات الذين هم مرضى القلوب وقساتها الزائغون المنحرفون عن الحق ومروجو الفتن وعشاق التأويل الخاطئ (والطابور الخامس) في كل دين وفي كل أمة يبقى كل هؤلاء وفيما ألقاه الشيطان في أمنية النبي معينًا لفتنتهم وغوايتهم لا ينضب ولا يزول (( وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ) [الحج: 55] طبقًا لما قدره الله وقضاه ولحكمة يعلمها وحده دون سواه (( فِي مِرْيَةٍ ) )شك (( مِنْهُ ) )من هذا الحق الملتبس عليهم بالباطل لا يدرون حقه من باطله (( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ ) )آجالهم المحتومة على وفق السنن (( بَغْتَةً ) )مفاجأة لهم (( أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ) )يقطع دابرهم ويضع حدًا فاصلًا لوجودهم ومن هم على شاكلتهم. وإنما على العلماء العاملين بحق أن يدافعوا جاهدين وينصحوا مخلصين عما علموه من هذا الحق وفاء بالتزاماتهم أمام ربهم وعباده وإحياء لسنن أنبيائهم وصالحيهم واتقاء للعنة الله لمن كتموا ما أُنزل من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في كتابه وعلى لسان نبيه وليذكروا قوله تعالى (( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ) )البقرة: 251] وقوله (( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُِ ) ) [الحج: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت