(4) ... ما عرفوا: هو القرآن، وقوله تعالى: (( فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ) )تكرير للشرط الأول، وهو قوله تعالى: (( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) )مع تغيير الأسلوب، والأصل: (( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ... كَفَرُوا بِهِ ) )وقد حسن هذا التكرار طول الفصل بين فعل الشرط (( جَاءَهُمْ ) )وجوابه (( كَفَرُوا بِهِ ) )، ونظير ذلك تكرار (رأيت) في قوله تعالى: (( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) ) [يوسف: 4] ، لطول الفصل بين صاحب الحال (( أَحَدَ عَشَرَ .. ) )والحال (( سَاجِدِينَ ) )ويجوز أن يكون معنى (مَا عَرَفُوا ) ) الرسول صلى الله عليه وسلم، و (ما) تأتي للعاقل كثيرًا: (( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) ) [النساء: 3] (( وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا*وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا*وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ) ) [الشمس: 5 - 7] (( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ) ) [الليل: 3] .
(5) ... فلعنة الله: اللعن: الإبعاد والطرد من رحمة الله.
(6) ... على الكافرين: كان الأصل أن يقال: فلعنة الله عليهم، ولكن وضع الاسم الظاهر: (الكافرين) موضع الضمير (هم) ليصفهم بالكفر، وليبين سبب اللعن وهو كفرهم، وليفيد عموم الحكم، ولعن كل من كان كافرًا.
(7) ... اشتروا به أنفسهم: باعوا به أنفسهم، فهم - بكفرهم - قد باعوا أنفسهم بثمن بخس، وهو بيع مذموم، واشترى: تستعمل للشراء والبيع.
(8) ... بغيًا: حسدًا، فقد حسدوا الرسول صلى الله عليه وسلم أن آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة، أثرة وأنانية منهم، فقد كانوا يريدون أن يكون الرسول المرتقب من بني إسرائيل، من ذرية يعقوب بن إسحق، فلما جاء من العرب، من ذرية إسماعيل أخى جدهم إسحق كفروا به حسدًا.