ثم بين القرآن أن داء الجحود فيهم داء قديم، قد أشربوه في قلوبهم، ومضت عليه القرون حتى أصبح مرضًا مزمنًا، وأن الذي أتوه من الكفر بما أنزل على محمد ما هو إلا حلقة متصلة بسلسة كفرهم بما أُنزل عليهم، وساق على ذلك الشواهد التاريخية المفظعة التي لا سبيل إلى إنكارها في جهلهم بالله، وانتهاكهم لحرمة أنبيائه، وتمردهم على أوامره: (( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(5 ) ).
ربنا آمنا بجميع كتبك ورسلك، لا نفرق بين أحد من رسلك، سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا، وإليك المصير.
عنتر حشاد
(1) ... (( ءَامِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ) ): أي آمنوا بالقرآن الذي أنزله الله.
(2) ... (( نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ) ): نؤمن بالتوراة التي أنزلها الله على نبينا موسى وكفى.
(3) ... (( بِمَا وَرَاءَهُ ) ): بما أنزل بعد التوراة.
(4) ... ارجع إلى تفسير قوله تعالى: (( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ*بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ) ) [البقرة: 89 - 90] في العدد السابق من المجلة.
(5) ... من ص114 - إلى ص 119 من كتاب «النبأ العظيم» بتصرف واختصار.