أول ما بدأ بمنى رمى جمرة العقبة بالحصيات السبع التي أتى بها من الطريق، وقطع التلبية ثم نحر هديه 63 بدنة من الإبل على قدر سنوات حياته الشريفة، وساعده على نحرها علي بن أبي طالب، وشرب من مرقها جميعًا، ثم حلق رأسه ودعا للمحلقين ثلاث مرات، فقال رجل: والمقصرين يا رسول الله. فقال: والمقصرين. ثم توجه إلى مكة وطاف طواف الإفاضة وأحل له كل شيء حتى النساء. وما سئل يومئذٍ عن شيء من الرمي أو النحر أو الحلق قدم أو أخر، إلا قال: افعل ولا حرج.
ومكث بمنى ثلاثة أيام التشريق علاوة على يوم النحر، يرمي فيها الجمرات الثلاث بعد ظهر كل يوم ويقول (أيام منى أيام أكل وشرب) وللحاج أن يتعجل فينزل من منى يوم 12 من ذي الحجة ولا حرج عليه لقوله تعالى (( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ) ) [البقرة: 203] .
وبعد انتهاء الحج طاف طواف الوداع وعاد إلى المدينة غانمًا سالمًا. وفي هذه الحالة أسقط طواف الوداع عن المرأة الحائض ولا حرج عليها كما أسلفنا. أما من لم تطف طواف الإفاضة لعذرها فتبقى حابسة أهلها حتى تطهر وتطوف لكونه ركنًا لا يصح الحج إلا به.
ملاحظات مهمة تتعلق بالحج عن الغير
لا يجوز الحج عن الغير إلا بالشروط التالية:
1 -... أن يكون المحجوج عنه لا يمكنه الحج لمرض مزمن لا يبرأ منه أو شيخوخة وعجز عن الحج.
2 -... أو أن يكون قد مات وعليه الحج لعدم قدرته المالية أو البدنية.
3 -... الأفضل أن يكون الحاج ولدًا للمحجوج عنه كما في حديث الخثعمية. والمراد بالولد الإبن أو البنت. ويجوز أن يقوم به الأخ في الإسلام كما في حديث شبرمة بشرط أن يكون قد حج عن نفسه من قبل لحديث (هل حججت عن نفسك؟ ) .
4 -... ألا يجمع بين حجتين في عام كأن يحج عن أبيه وأمه في سنة واحدة.
5 -... أن يكون عالمًا بالمناسك وما يحل وما يحرم.