كل ما فيها يعلم الناس كيف يتجهون إلى الله، وكيف يتزودون من هذه الدنيا لآخرتهم. يعلمهم العلم الأساس الذي هم في أشد الحاجة إليه. العلم الذي به يبتعدون عن العذاب الأبدي. ويدخلون في النعيم الذي سيتمتعون به إلى ما لا نهاية.
يعلمهم العلم الذي يدخلون به في الجنة.
ودخول الجنة ليس صدقة ولا (محسوبية) .
دخول الجنة مبني على أسس ثابتة حددها الله بعدله الذي لا يعدله عدل، وحكمته التي لا تفوقها حكمة. مبني على عمل رسمه الله لنا: عمل قال لنا فيه ماذا يجب أن نقبل عليه. وماذا يجب أن نبتعد عنه. وكل هذا ثابت في كتاب الله العزيز. ومسجل في سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
هل يعتقد مسلمو اليوم في قرارة أنفسهم أنه توجد حياة أخرى بعد هذه الحياة الدنيا؟
هل هم يعتقدون أنه توجد جنة ونار ونعيم وعذاب في هذه الحياة الأخرى؟
هل يعتقدون أن لدخول الجنة أسبابا ولدخول النار أسبابا من نوع آخر؟
هل يعتقدون أن هذه الأسباب يمكن أن يلموا بها صدفة أو ظنًّا أو تخمينًا؟
ألا يجب عليهم أن يتعلموها؟
ألا يجب عليهم أن يتعلموا في هذه الدنيا أعظم علم هم محتاجون إليه؛ لأنه به يحصلون على النعيم الأبدي؟
ألا إن هذا العلم هو الدين الذي أنزله الله. ومن غير الله يهدي الإنسان إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدها الله سبحانه وتعالى للمتقين؟
من غير الله يمكنه أن يهدي البشرية إلى ما فيها صلاحها وطمأنينتها؟ من غير الله الذي خلق الإنسان، ويعرف ما تحدث به نفسه، ويعرف ما يضره وما ينفعه، وخلق الجنة والنار. من غير الله سبحانه وتعالى يمكنه أن ينير لنا الطريق إلى ما ينفعنا في الآخرة؟
ذلكم الله ربكم له الملك أرسل لنا الرسل، وأنزل عليهم الكتب وبيَّنَ لنا الخير من الشر. وأنار لنا الطريق وعلمنا كيف نسير عليه، هو العلم الذي تعلمناه هنا في الدنيا نفعنا هناك في الآخرة.