ورحلة المسلمين بين لابتى"جبلي"الوفاق والشقاق وعرة المسالك جمة المهالك. وإخلادهم إلى أحضان الشقاق في مهاوي الفرقة أنكى وأضل. ولكن الله الذي يختص برحمته من يشاء ذو فضل عظيم يخرج بفضله عباده من الظلمات حيث التخبط والعمى والضلال، إلى النور حيث البصيرة والهدى، وفضله - كرحمته الواسعة - غامر يورث طيب النفس، (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ") النور21. ويقي معاطن العثار الخسار (فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) البقرة وبفضله تفتحت أمام الإنسانية كلها آفاق العلوم. وفضله سبحانه يعصم من الضلال (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) النساء 113 النساء. وفضله هو الذي يحصن ضد الإغواء والإغراء وكيد الشيطان (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) النساء 83. وصدق الله (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) يونس 58."
والمولي بآيتنا تلك (000 وَاعْتَصِمُوا ... ) يتدارك عباده، ويرفع معالم الطريق، ويضع مقومات الأمة الوسطي حتى تستقيم بها شاهدة علي الناس، وتستوي خير أمة أخرجت للناس.