حتى إذا انتهى من الهدم بهم إلي الأساس ـ أساس إبراهيم عليه السلام ـ أفضوا إلي حجارة خضر كالأسنة آخذا بعضها بعضا، قال فحدثني بعض من يروي الحديث: أن رجلا من قريش ممن كان يهدمها أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أيضا أحدهما فلما تحرك الحجر انتفضت مكة بأسرها. فانتهوا عن ذلك الأساس الذي وضعه إبراهيم.
3.قال ابن إسحاق: إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها. كل قبيلة تجمع علي حدة. ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الحجر الأسود، فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلي موضعه دون الأخرى، حتى تخالفوا وأعدوا للقتال. فقربت بنو عبد الدار جفنة مملؤة دما. ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي علي الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فمكثت قريش علي هذا الخلاف أربع ليال أو خمسا. ثم أنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا. وقال قائل منهم: اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل باب المسجد يقضي بينكم فيما تختلفون فيه، ففعلوا. فكان أول من دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا بحكمه. هذا محمد. فلما انتهي إليهم وأخبروه الخبر. قال صلى الله عليه وسلم: (هلم إلي بثوب) فأتي به. فأخذ الحجر الأسود فوضعه بيده في الثوب وقال (لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب) ثم رفعوه جميعا. ففعلوا حتى إذا بلغ موضعه، وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم. ثم بني عليه. وكانت قريش تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة (الأمين) .
3.بناء عبد الله بن الزبير: البناء الثالث.