وكان يرى أن الثورة ضد الدين - كما حدث في الغرب - هي الحل الحتمي لتقدم الشعوب الإسلامية. أما الآن فإنه يعلن توبته عن كثير مما رأى وكان بداية ذلك هو كتابه الجديد (الدولة الإسلامية) الذي تراجع فيه عن كثير مما رآه وهو موقف يشكر عليه لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل .. إلا أننا فوجئنا ببعض الإصطلاحات (العلمانية) تجري على قلمه.
ولا نعرف هل يرجع ذلك إلى طغيان ثقافته على ما يكتب .. أم أن ذلك موقف فكري ما زال يصر عليه. فلقد طلع علينا بمقال تحت عنوان (بدون معارضة لا توجد ديمقراطية) ومما قرره في هذا المقال لو لم يعارض المسيح كهنة أورشليم ما كانت المسيحية ولو لم يعارض محمد عبادة الأصنام وغطرسة قريش ما كان الإسلام (الخطر في هذا الكلام أن يسمي تكليف الأنبياء بإبلاغ الرسالة معارضة وأن الأنبياء ما تحمسوا للتصدي للشرك إلا باسم المعارضة. وهذا الكلام ينزع من الأنبياء صفة النبوة ويضفي عليهم صغة الزعامة من أجل الاستيلاء على الحكم. وهو أيضًا يفيد أن المعارضة نابعة من داخل الأنبياء .. وكاتبنا بما قال يعارض بديهية إسلامية وهي أن الرسالة تكليف من الله لرسله بإبلاغ الوحي الإلهي إلى الناس.
محمد جمعة العدوي