لذلك كانت ظاهرة صحية طيبة أن يتحول شبابنا في السنوات الأخيرة- بعد نكسة عام 1967 - من النقيض إلى النقيض .. من الميوعة إلى الاستقامة .. من التخنث إلى الرجولة .. من الانحلال إلى التقوى من التمزق والضياع إلى التدين .. لقد كانت ظاهرة صحية حقًا أن نرى شبابنا يتجه إلى المساجد وإلى إعفاء اللحى، وأن نرى فتياتنا يتجهن إلى الاحتشام والتحجب .. حتى أصبح شبابنا- وفتياتنا- موضع الفخر بعد أن حمل لواء هذه النهضة الإسلامية، وبدأ يتعرف على دينه بحماس منقطع النظير ... يقرأ ... ويناقش .. ويلتزم ....
ثم تقع الحوادث الأخيرة .. وتنشط أجهزة الشرطة والأمن .. وتقبض على بضع مئات من الشباب .. فيتخوف الناس من الإسلام .. ويتخوفون من التدين .. ويعتقد الكثيرون أن كل متمسك بدينه أصبح مشتبهًا في أمره .. الكثيرون من الملتحين يتخلصون من لحاهم بحلقها .. الفتيات بعضهن يخلعن الحجاب أو النقاب .. الذين يصلون في المساجد تقل أعدادهم بشكل ملحوظ .. حالة من القلق تسود الجميع .. الكل يتصور- خطأ- أن دوره سيأتي عما قريب ليلقي به في السجون والمعتقلات .. وكأن الإسلام هو المقصود بذاته.
وأقول مهلًا أيها الأخوة .. هونوا على أنفسكم .. فإننا ما زلنا في بلد إسلامي. والإسلام هو دين الله الذي ارتضاه للبشرية كلها .. ولا صلاح لهذه البشرية ولا فلاح لها إلا إذا اعتصمت بهذا الدين، فالالتزام بتعاليم الدين ضرورة حياة.
وأعود فأقول:
إذا ضلت فئة صغيرة .. فهل يتهم الشباب كله .. ؟ إن الشباب في مصر ما زال بخير .. إن المقبوض عليهم رهن التحقيق قيل أنهم سبعمائة .. وحتى لو أثبت التحقيق انحرافهم جميعًا .. فما نسبة هؤلاء إلى شباب مصر المسلم المتدين .. ولهذا أقول إن شباب مصر المسلم ما زال بخير .. وسيبقى بخير إن شاء الله.
رئيس التحرير.