فهرس الكتاب

الصفحة 4442 من 18318

ولم يقتصر هذا التخريب العقلي لشبابنا علي الجامعات الأوربية. ولكنه تعداه إلي جامعات الدول الإسلامية. فكانت أعين الصليبية ترقب هؤلاء الذين تأنس فيهم بعدا عن التيار الإسلامي وميلا إلي التيار العلماني فكانت تدنيهم منها 00ثم تدفع بهم إلي الحياة العامة ليقودوا 00والمثل علي ذلك (أحمد لطفي السيد) هو بالميزان الفكري 00لم يقدم شيئا سوي ترجمة لكتاب الأخلاق (لأرسطو) مع بعض المقالات التي نشرت في (الجريدة) 00واهتمامات بالأدب اليوناني 000ومع ذلك سمي (أستاذ الجيل) 00وقد قفز ـ بواسطة العملاء ـ قفزات أكبر من حجمه 00فأصبح مديرا للجامعة 00ثم وزيرا للمعارف 00ثم رئيسا لمجمع اللغة العربية 00ثم وزيرا للخارجية 00ثم جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية 00وكان في كل منصب تولاه 00يشد أزر هؤلاء الخارجين علي العقيدة أمثال طه حسين وغيره.

وقد أفصح الرجل عن هدفه في مقدمة ترجمته لكتاب الأخلاق لأرسطو، حين رأي أن الفكر اليوناني هو الفكر الرائد، وأن الفلسفة العربية ما هي إلا صورة من الفلسفة اليونانية، وأن مدنيتنا قائمة علي هذه الفلسفة. فهو يقول: (الواقع أن الفلسفة العربية ليست شيئا غير فلسفة(أرسطو طاليس) طبعت بالطابع العربي وسميت بالفلسفة العربية) ثم يقول (إن فلسفة المعلم الأول خالدة ما حدها وطن، ولا أخنى عليها زمن، فقد بنت عليها كل مدنية صروح مجدها العلمي حتى مدنيتنا الجديدة) 00وهذا كله تنكر للأمة الإسلامية الذي ينتسب إليها (أستاذ الجيل) والتي أعطت للإنسانية من علمها ومدنيتها ما اعترف به علماء أوروبا حتى أنهم قالوا: (لولا عطاء المسلمين ما كانت لأوربا حضارة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت