فهرس الكتاب

الصفحة 4451 من 18318

والنص القرآني أشمل من الحادث الجزئي وأبعد مدى، والتنبيه إلى أن من الأزواج والأولاد من يكون عدوًا يشير إلى حقيقة عميقة في الحياة البشرية وملابساتها، ويمس صلات متشابكة في التركيب العاطفي. وكل من يحول بينك وبين تحصيل الخير والفضل يكون عدوًا. والعدو هو من لا يريد لك السلامة والفوز، كالشيطان وهوى النفس.

فالأولاد والأزواج قد يكونون مشغلة وملهاة عن ذكر الله، ودافعًا للتقصير في تبعات الإيمان خشية المتاعب والتضحيات كمن يجاهد في سبيل الله أو يضرب في الأرض ساعيًا على رزقه. ومنهم من يكون على نزاع مع الوالدين والأقارب، ويبخل الرجل أو يجبن، فيقع العقوق وتترك الحقوق. وقد يكونون من تاركي الصلاة والعبادة ويخضع الزوج ويستسلم، قد يكونون منغمسين في التبرج وفتنة هذا المجتمع الذي لا يحكي إيمانًا.

إنهم بذلك كله ليسوا عونًا على طاعة الله وإنما العكس أي أعداء لما يقع من المسئولية عنهم وعن المجتمع لأنهم ألحقوا بالآباء والأزواج الضرر وترك الواجبات. ولأن الولاية عليهم أمانة ومسئولية. فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.

إن النساء حتى الفتيات وطالبات العلم - إلا من هدى الله- أحرجن الرجال بثيابهن التي لا يكاد يثوب معها أحد إلى رشده من تركهن الإسلام إلى مدنية السفور والإثارة وإبراز مفاتن الجسم. إن هذه المدنية المزعومة دعوة إلى الرذيلة تعادي الفطرة وتنقض الدين.

إن هذه الفتنة في الأزواج والأولاد تجر إلى الإثم فتكون بمثابة العدو. والتحذير من الله لإثارة اليقظة في قلوب الذين آمنوا حتى لا تضغظ عليهم هذه المؤثرات. ثم يكرر سبحانه التحذير في صورة أخرى أنهم فتنة بمعنى أن الله يختبركم بالأموال والأولاد والأزواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت