فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حينما حاول شاب مسلم من تركيا أن يغتال بابا الفاتيكان، نشطت كل الأقلام في صحافتنا تستنكر هذا العمل، وتشجب التعصب الديني الذي أدى إلى تلك الفعلة النكراء. وكانت هذه الأقلام حارة في الدفاع والهجوم، وكأننا ندفع عن أنفسنا تهمة المشاركة في هذا العمل .. حتى أن بعض المنظمات الإسلامية الكبرى في أول اجتماع دوري لها، هنأت البابا بنجاته، واستنكرت بشدة هذا العمل الإجرامي. وكل الذي كان يقرأ ما كتب في هذه المناسبة، يحس أن الذي فعل ذلك شاب مصري. وأن علينا أن ندافع عن مصرنا العزيزة حتى لا نؤاخذ بجناية هذا الشاب. وحزنت تلك الأقلام أشد الحزن لنزعة التعصب الديني التي كادت أن تعصف بأعظم قائد روحي في هذا العصر، وكأن الجاني حين أطلق أول رصاصة أعلن أنه أطلقها باسم الإسلام والمسلمين ... ذلك كله في الوقت الذي كانت فيه صحافة أوروبا تبحث - بموضعية- الدوافع الحقيقية وراء عملية اغتيال البابا.
وقد خرجت من أوروبا تقارير اشتركت فيها مخابرات ألمانيا الغربية ومخابرات الفاتيكان والمخابرات الإيطالية. ومؤداها أن المخابرات السوفيتية هي التي دبرت محاولة اغتيال البابا، وأن الإعداد لقتل البابا تم في أوروبا الشرقية، وأن من أسباب ذلك تعاطف البابا الواضح مع حركة (نقابة التضامن) في بولندا، وتأييده للنزعة الدينية التي حركت انتفاضة العمال ضد الوجود السوفيتي، بل إن البابا أعلن أنه على استعداد لحماية هذه النزعة الدينية.
أريد أن أقول. أن علينا ألا نتسرع في أحكامنا حتى لا نشعر الغير إننا متهمون. وأن علينا أن نتنبه لطريقة الشيوعيين الذكية في تدبير الحوادث، حتى لا تطمس أحكامنا الانفعالية الحقائق التي نبحث عنها.
العرب وبريطانيا