وغني عن البيان أن من سار على هذا الهدى وفقه اللَّه في سائر الأمور، وكتب له الفلاح، وهداه إلى طريق الفوز والنجاح: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [محمد: 17] .
وهذا من شأنه إعزاز الأمة، وإعلاء قدرها بين الأمم.
والقرآن الكريم الذي بين للناس أن لا طريق لهم إلا طريق واحد: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} ، فرض علينا اتباع الرسول الكريم في كل ما جاء به عن ربه. وجعل طاعته مصاحبة لطاعة اللَّه تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ، {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] .
وكما فرض علينا اتباعه، حذرنا من مخالفته، والخروج على أمره، قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
كما علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن الانتساب إلى الإسلام بدون القيام بواجباته، والاعتزاز به، والسير على سننه وتقاليده، لا يغني فتيلًا، إذ يجب أن يقوم الفرد والجماعة بالتطبيق العملي، في كل ما دعا إليه الإسلام: من صحة العقيدة، وإقامة الشعائر دون ابتداع فيها مع التخلق بمكارم الأخلاق، وعدم الوقوع في السفاسف والدنايا، وإلا نسي الناس ربهم، وضعفت هممهم، وخمدت عزائمهم وانصرفوا إلى إشباع النفس بما تشتهي، فتخضع للشهوة، ولا تنكسر لها حدة، والعياذ باللَّه.