فهرس الكتاب

الصفحة 4508 من 18318

أما الركن الثاني للتعريف وهو كلمة (ناطق) فلا يخص الإنسان أيضًا ولا يميزه، رغم أن واضعيه كانوا يشعرون بالفخر ولا شك حين اهتدوا إليه، غير أنه للأسف الشديد فخر لا داعي له .. ، لأننا نرى بأبصارنا ونسمع بآذاننا أصوات كثير من الموجودات غير الإنسان، وهم قد سموا الأشياء بأصواتها، فقالوا في الفرس: إنه (حيوان صاهل) وفي الحمار: إنه (حيوان ناهق) وفي البعير: إنه (حيوان راغ) وفي الثور: إنه (حيوان خائر) وفي الشاة: إنها (حيوان ثاغ) هكذا ..

وهذه التسميات والتعريفات لا تفيد إلا من يعرف صاحبها، فالذي لا يعرف الحمار، لا يعرف النهيق وأيضأً من لا يعرف الفرس لا يعرف الصهيل، والخطأ البين أنهم خصوا الإنسان من بين هذه الموجودات بكلمة (ناطق) وزعموا أنه وحده الذي ينطق، وهذه مغالطة صريحة، إذ النطق خروج الصوت من الفم، وهذه الموجودات لها أصواتها المعروفة فما بالنا سمينا صوت الإنسان نطقًا، وسمينا غيره صهيلًا أو نهيقًا أو رغاء أو هديلًا؟!.

رب قائل يقول: إن منطق الإنسان كلمات مفهومة، أما نطق الحيوان والطير فلا نفهمه ولا نعرفه، فأقول أن لغة الإنسان نفسه تعد بالعشرات بل والمئات والآلاف، أفيمكنني إذا كنت عربيًا، أن أقصر النطق على العرب، وأسلبه الزنوج مثلًا أو قاطني الصين أو اليابان وغيرهم، مبررًا ذلك بعدم فهمي للغتهم، ومبادلتهم الرأي والحديث؟!

ثم ماذا يمكننا أن نطلق على طير الببغاء الذي يحاكي الأصوات جميعًا؟ أيمكننا إذا حاكى صوت الإنسان أن نقول إنه (حيوان ناطق) ؟ وهب أن إنسانًا نشأ بغابة ملأى بأنواع شتى من الحيوان، فحاكىأصواتها، أتكون عجمة لسانه سببًا في سلبه الإنسانية؟!! وما قولنا فيمن لا يملك النطق أصلًا من بني الإنسان، فهو أبكم لا يبين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت