فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأول من ابتدع هذه المفاسد أولئك العبيديون الذين جاءوا إلى مصر تحت اسم الفاطميين زورًا وبهتانًا. وممن أعانهم على هذا الإفك علماء السوء في ذلك الوقت حيث وقعوا بين ترغيب ذهب المعز وترهيب سيفه. ونسبوه وأشياعه لفاطمة رضي الله عنها وبَرَّأها. فبدأوا بإقامة الأضرحة والموالد لآل البيت الأطهار، ثم اقتفى أثرهم زعماء الصوفية وسدنة الهياكل فأقامت كل طريقة لشيخها ضريحًا ومولدًا وراحت كل طريقة تزعم لشيخها من الكرامات والخوارق الكاذبة جياب الأسرى والعطاب وأبو اللثامين وأبو العلمين وأبو العينين وملك الثعابين والعقارب والقطب والغوث .. وهلم جرا.
وهكذا ظهرت في دنيا المسلمين جاهلية أخرى كل ما فعلته هو أنها استبدلت أسماء جديدة بأسماء من عبدتهم الجاهلية الأولى، وبمقارنة بسيطة نجد أن الجاهلية الحديثة أسوأ من الجاهلية الأولى لأن شيوخ الجاهلية الحديثة معظمهم لا يستطيع إنسان ما أن يحكم بولايتهم لأن ذلك أمر موكول إلى علام الغيوب سبحانه وتعالى، لكن أوثان الجاهلية الأولى شهدت لهم كتب السنة المطهرة حيث يقول ابن عباس في أبواب التفسير في كتب الحديث عن ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر واللات أنهم كانوا رجالًا صالحين. ويروى لنا القرطبي في تفسيره عند ذكر عجل السامري إنه حين صنع العجل من الذهب والفضة علم بني إسرائيل كيفية العبادة فأخذوا يصفرون ويطبلون ويزمرون ويرقصون ويطوفون حول العجل. وهنا نجد تطابقًا في هذا العمل مع ما تفعله الصوفية فاستبدلت المقاصير بعجل الذهب وبقي الزمر والطبل والرقص والطواف.