فهرس الكتاب

الصفحة 4558 من 18318

فلقد كان من عادة الجاهلية الأولى أن يحددوا لكل وثن يعبدونه يومًا مخصوصًا للاحتفال به وإقامة مولد له، فكانوا يحملون إليه الأنعام لتذبح عنده قربانا ونذرًا كي ينالوا الرضي من ذلك الوثن. وأول ما يفعلونه يذبحون هذه الأنعام تحت قدميه وباسمه ثم يعلقونها على النار لتعد للأكل، ثم يحضرون كيسًا من القماش وضعت به أقلام لكل منها علامة مميزة ويأتي كل فريق يقوم أفراده بسحب الأقلام من الكيس فهذا يناله الفخذ وذلك يخرج له الرقبة وثالث يكون نصيبه الذراع، وهكذا كل قلم يعطي صاحبه جزءًا من الذبيحة. وقد يحدث أن الذي قدم الذبيحة يكون نصيبه جزءًا تافها منها. وذلك ما يسمى بالاستقسام بالأزلام (1) ، ويذهب كل منهم يأخذ نصيبه فيأكله. ثم يجتمعون في حلق للعب الميسر وشرب الخمر وتطوف عليهم الغانيات والراقصات. وكلما حمى الوطيس طافوا حول الوثن في نشوة وطرب زاعمين أن ذلك يقربهم إلى الله زلفى كما يقول الحق عنهم (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (الزمر3)

وتعال معي أيضًا إلى آية أخرى في سورة الأنفال رقم 35 (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) أي كانت عبادتهم صفيرًا وزمرًا وتصفيقًا عند آلهتهم التي حشدوها حول الكعبة.

وهكذا نجد أخي المسلم أن الجاهلية الحديثة بإقامتها لهذه المفاسد لم تترك عملًا من أعمال الجاهلية عند أوثانهم إلا وقلدوهم واتبعوا سننهم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، فالأوثان كانت لرجال صالحين والمقاصير أقيمت باسم آل البيت الأطهار ولمن قالوا عنهم أنهم أولياء، والذبح عند الأوثان كالذبح عند الأضرحة، والطواف حول الأوثان كالطواف حول المقاصير، والخمر والميسر كما هو الحال الآن في الموالد، وحلقات الرقص الصوفي والغانيات والراقصات باسم صاحب المدد القطب، غير أن الاستقسام بالأزلام عدل إلى ما يسمى بعلب (البخت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت