فهرس الكتاب

الصفحة 4576 من 18318

إن المسجد في الإسلام يعتبر مدرسة روحية وثقافية ومجتمعًا للوحدة والاعتصام بحبل الله، ومن أجل ذلك كان أول عمل قام به النبي صلى الله عليه وسلم في مجتمع المدينة بعد هجرته إليها هو بناء مسجده الجامع ليجتمع فيه المسلمون في صلواتهم الخمس يؤدونها جماعة، وأمامهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يجتمع معهم أهل البوادي ممن حولهم في صلاة الجمعة.

وعلى منابر المسجد يقوم الخطباء يبلغون رسالة القرآن والسنة ويغسلون أوضار النفوس ويعالجون أمراضها، ويوجهون الناس إلى المثل العليا.

كما يقوم العلماء في المساجد بتعليم الناس علوم الدين من تفسير أو حديث أو سيرة أو فقه أو توحيد، حتى نشأ عن هذه المساجد مجتمع فاضل في الأمة الإسلامية في الصدر الأول لهذه الأمة، ولو أنهم ساروا على تلك السنة، ولم تدخل الأحقاد والفتن بينهم ما تفرقوا شيعًا وأحزابًا.

لقد كانت المساجد منبعًا للعلم في صوره المختلفة وفنونه المتعددة ولهذا ينبغي أن يعود لها نشاطها في تثقيف الأمة، وأن يعود الناس إلى رحابها ليثوبوا إلى رشدهم.

إن المسئولية كبيرة على كل أجهزة الدعوة، ولا بد من التعجيل والعناية بإعداد حلقات توعية صادقة وأمينة لوعاظ المساجد حتى يتعرفوا على أكثر أخطار العصر التي تحيط بالاعتقاد الصحيح في الإسلام.

كما لا بد من التأكيد على أن يعود لمساجدنا نشاطها، بقيام أهل العلم من الدعاة الأكفاء المخلصين بالمشاركة في هذا النشاط حتى تعم الفائدة ويرتفع مستوى الخلق والسلوك الإسلامي بين الجميع، وحتى تعود للمسلمين عزتهم. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت