والمساجد إنما جعلت للذكر والصلاة، وصلاة الجماعة في المسجد تعدل سبعًا وعشرين درجة في الأجر والثواب. فإذا ما أقيمت الصلاة تساوت الصفوف واصطف المصلون كما تصطف الملائكة ولا تترك فرجات بين المصلين، فيتم الصف الأول ثم الذي يليه وهكذا، وإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر، والنية محلها القلب، ولا يسبق أحد الإمام، ولينظر كل إلى موضع سجوده، وليستشعر عظمة من هو واقف أمامه، وليطرح الدنيا خلفه، ولا يشغلنه الشيطان بشيء إذ ليس للإنسان من صلاته إلا ما وعى وعقل.
وإذا انتهى من صلاته ذكر الله بعدها بالتسبيح والتحميد والتكبير.
وليعلم العبد أنه إذا جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فلا ينبغي أن يصدر منه ما لا يرضي ربه ومولاه.
وانتظار الوقت من الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما. فإذا ما حان الوقت استعد كل للصلاة وأقبل على الله بقلب سليم.
وقد روي أن أبا الشعثاء قال: كنا جلوسًا في المسجد مع أبي هريرة، فإذن المؤذن للصلاة فقام رجل من المسجد يمشي فتبعه أبو هريرة ببصره حتى خرج، فقال أبو هريرة (أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) .
قال تعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور 36 - 38.
والمسلم إذا ما صلى العشاء والفجر في المسجد في جماعة كأنما قام الليل بطوله.
وبدخول وقت الصلاة يقوم المؤذنون بالنداء حتى يجتمع المسلمون في صلاة الجماعة تحفهم جميعًا رحمة الله.