نعم - يا عم - لم يصبك شيء حتى الآن. ولكنه أصاب الآلاف غيرك من المدخنين، وما يدريك أن هذا المرض ليس في طريقه إليك وأنه يصيبك بعد سنة أو أقل أو أكثر. ثم ماذا تعمل حينئذاك؟ هل يمكنك حينئذ أن تمحو أثر تدخين دام عشرات السنين بعد أن استفحل الأمر؟
إن التدخين ليس ضرورة. إن هو إلا عادة نشأت عن التقليد: صبي يريد أن يظهر مظهر الكبار. ابن يقلد والده، تلميذ يحذو حذو أستاذه.
ثم ماذا؟ إذا سألت مدخنًا يقول لك (( الكيف ) )، أو يقول لك: (( المزاج ) ).
وما هو الكيف أو المزاج؟ إن هما إلا هوى النفس يتغلب على إرادة الإنسان. فيحط من قدره ويجعله عبدًا ذليلًا لعادة قبيحة لا تلبث أن تهلكه.
ما موقف الدين من المدخنين؟
يجب أن نعرف أن التدخين عادات استحدثت بعد الإسلام بثمانية قرون على الأقل؛ إذ يقال: إنها عادة كانت منتشرة بين الهنود الحمر - سكان القارة الأمريكية الأصليين - ولم تعرف في عالمنا هذا إلا بعد أن اكتشف كرستوفر كولومبس القارة الأمريكية.
لذلك لا يوجد عندنا أثر متعلق بالتدخين، خاصة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يهدينا في هذا الطريق.
ولذلك يجب على المدخن أن يعرف موقفه في الآخرة بعد أن عرف موقفه في الدنيا.
لقد عرف الآن عن طريق الأبحاث العلمية أنه بالتدخين يعرض حياته في هذه الدنيا للخطر. ونحن في عصر العلم فلا مكان في هذا العصر لجاهل. كما أن الإسلام دين العلم. ولا مكان فيه لمسلم جاهل.
أما في الآخرة فهو أيضًا في خطر. فهناك الحساب على كل صغيرة وكبيرة. وهناك لن تنفعه فتوى أكبر المشايخ بأن التدخين حلال؛ لأن اللَّه سبحانه وتعالى هو الذي سيفصل في هذه المسألة. وكذلك فهناك لن تضره أية فتوى من أي شخص بأن التدخين حرام. لأن الأمر كله بيد اللَّه يوم الحساب.
بعض المسلمين يعتبرونه تبذيرًا. ويسوقون لذلك الآيات والأحاديث.
وبعض المسلمين يعتبرونه تعرضًا للخطر. ويسوقون لذلك الآيات والأحاديث.
وها هو البحث العلمي يكشف عن أنه قتل للنفس، وفي ذلك الكثير من الآيات والأحاديث. فيا ويل للمدخن من الحساب!!