فهرس الكتاب

الصفحة 4760 من 18318

والإسلام إذ يندبنا إلى درجة الإحسان (اعبد الله كأنك تراه ... ) إنما يشبع نهم الغريزتين ويهدهد من حدتهما حتى لا تستحيلا نارًا ضارية. فالإسلام يرفض أن يكون المسلم دفين ماديته فهو كما علمنا ينتشله من أوحال المادية بالتوحيد، ويكبح جماح غريزة الظهور وعشق الذات فيغلق دون دون المؤمنين كل دروب الرياء باعتباره شركًا أصغروشهوة خفية تنذر بالتمزق والمحق ( ... طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استئذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع) حديث صحيح.

والرسول بهذا الحديث يربي المؤمنين على نكران الذات باعتباره وسيلة عمران، وغاية إسلام. وفي طريق الحد من نزعة عشق الذات تقرأ في الصحيح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به) .

إن ثغرات الرياء منافذ الشيطان إلى القلوب يدنسها، ويوهيها، وإلى الأعمال يحبطها. وهي مسارب الأدواء التي تورث العفن، وتصيب بالتآكل.

ولقد تسلل الشيطان من خلال هذه الأدواء إلى الصف، ونفذ إلى النفوس فأفقدها الاتزان، ورفع فوق الرءوس المهتزة السكرى بيارق الأنانية، والأثرة، واللجاج. وطواهم في أكفان الشهوات الخفية. أمسك بخطامهم يدور بهم في فراغ، ويحشرهم في متاهات، ويغريهم كي يبتنوا مساجد ضرار، ويعتلوا منابر ضرار، وينشئوا روابط ضرار وينشطوا أنشطة خوت من كل إخلاص، وشرقت بالذاتية، وفاضت بالشهوة الخفية، وطفحت بكل خبائث الشرك الأصغر، فلا غرو إذا انفصمت العرا، وانحلت العلائق فلا اعتصام ولا انسجام، ولا مودة ولا وئام.

بخاري أحمد عبده

(1) وقيت هذه الأمة ذل المسخ المادي، ... أما المسخ المعنوي الذي يلحق الصفات ويشوه الخلال، وينال من الجلال فهو قائم يتهدد من غفل وحرف وبدل.

(2) استغراق في المنع، وكلف بالصغائر، وتمرس بالصغار.

(3) استغراق في أحلام كاذبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت