فهرس الكتاب

الصفحة 4764 من 18318

وقد اشتهر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بعضهم لبعض، ومن ذلك أن أبا قتادة رضي الله عنه كان يضمن سداد دين المدين لينتفع الميت بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليه، لأنها شفاعة تنجيه من العذاب، وخاصة لأن روح المدين مرتهنة في قبره بدينه لا تصعد إلى السماء ولذا كفل أبو قتادة الدين الذي على الميت ليصلي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد جرى من علي بن أبي طالب مثل ما فعل أبو قتادة رضي الله عنهما. فقد جيء بجنازة ليصلي عيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما علم أن عليه دينًا مقداره ديناران كف عن الصلاة عليه. فقال علي رضي الله عنه: هما علي يا رسول الله وهو بريء منهما. فتقدم الرسول عليه الصلاة والسلام وصلى عليه. ثم قال لعلي رضي الله عنه (جزاك الله خيرًا. فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك. إنه ما من ميت يموت وعليه دين إلا وهو مرتهن بدينه. ومن فك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة) فقال بعضهم: يا رسول الله: هذا لعلي خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال (بل للمسلمين عامة) رواه الدارقطني والطبراني في الكبير.

ما يستفاد من الحديث

1 -حث المسلم على أن يطهر نفسه من حقوق الغير قبل الموت، لأن الميت لا تبرأ ذمته إلا بقضاء دينه.

2 -فك رهان الميت المدين بالقضاء، لأن أبا قتادة لما تعهد بوفاء الدين قال له عليه الصلاة والسلام 0الآن بردت جلدته) كما رواه أحمد.

3 -وفاء الصحابة بعضهم لبعض ولو بعد الموت، جلبًا للخير إليهم، ودفعًا عنهم.

4 -بعد نزول قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الأحزاب 6. تحمل النبي قضاء دين المدين وصلى عليه. ولذا قال (من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك دينًا فعلي) .

5 -أشعر الحديث بذم الكنز كما جاء في صحيح مسلم والترمذي (يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على الكفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت