(ج) - إن علماء الأمة في صدر الإسلام قد أجمعوا على اعتبار الرؤية في إثبات الشهور القمرية دون الحساب، iv ... فلم يعرف أن أحدًا منهم رجع إليه في ذلك عند الغيم ونحوه، أما عند الصحو فمن باب أولى.
(د) - تقدير المدة التي يمكن معها رؤية الهلال بعد غروب الشمس لولا المانع من الأمور الاعتبارية الاجتهادية التي تختلف فيها أنظار أهل الحساب، وكذا تقدير المانع فالاعتماد على ذلك في توقيت العبادات لا يحقق الوحدة المنشودة، ... ولهذا جاء الشرع باعتبار الرؤية فقط دون الحساب رحمة للأمة وحسمًا لمادة الاختلاف وردًا لهم إلى أمر يعرفونه جميعًا أينما كانوا.
هذا وينبغي الانتباه إلى أن اختلاف المطالع من المسائل التي حصل فيها الاختلاف بين أهل العلم. وقد درستها هيئة كبار العلماء في إحدى دوراتها السابقة واتخذت قرارًا بالأكثرية مضمونة: أن الأرجح قول من قال أن لكل أهل بلد رؤيته وعليهم أن يرجعوا إلى علمائهم في ذلك عملًا بما رواه مسلم في صحيحه من حديث كريب عن ابن عباس ونصه: (عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية في الشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل على رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته، فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين او نراه. فقلت أولًا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وشك يحيى بن يحيى في نكتفي أو تكتفي. أ. هـ) .
فأما قول من قال أنه ينبغي أن يكون المعتبر رؤية هلال مكة خاصة فلا أصل له ولا دليل عليه ويلزم منه أن لا يجب الصوم على من ثبتت رؤية الهلال عندهم من سكان جهات أخرى إذا لم ير الهلال بمكة.