فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن اللذة والألم قوانين إنسانية صارمة فلِمَ الطعن فيها؟ ولو فرضنا أن الجنة محل الكرامة الإلهية لكفاها ذلك، ولاحترمناها من أجل هذه النسبة، ولا يأبى الكرامة إلا لئيم، فكيف - وهي إلى جانب ما وصفنا - تلبية لحاجة طبيعية يحسها كل إنسان، حاجة ذلك البدن الذي يضيره الحرمان ويضنيه القل (القل: الفقر، وهو ضد الكثر) والذل، حاجة ذلك البدن الذي يكره الجوع والعطش والعري والهوان.
أمن أجل فكرة خيالية نجيء إلى مئات الآيات الصريحة الواضحة فنحاول صرفها عن ظاهرها والتمحل في تأويلها وإفساد الآثار التربوية المقترنة بها؟! (قل إني أخاف إنْ عصيت ربي عذاب يوم عظيم) .
ماذا يبقى من آيات القرآن بنجاة من التأويل والإبطال إذا تمت هذه المحاولة المنكرة؟ إن الله وجه إلى نبيه هذا الأمر ووصف أنبياءه الكرام بأنهم (كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين) . ووضع أمام أبصار البشر كلهم هذا الترهيب (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) . فهل بعد ذلك نسمع لقول امرئ يزري بعبادة الرغبة والرهبة؟!، ويزعم أنه لا يخاف النار ولا يحب الجنة؟! وأنه - إن عبدَ - فإنما يعبد ابتغاء وجه الله؟!!
ما هذا اللغو؟! وهل الوجوه الناضرة بنظرها إلى الله تظفر بذلك في قصر جهنم، أم تظفر بذلك في حدائق الجنة؟
قال لي أحد المتصوفين: إن من الخساسة أن تعبد الله منتظرًا أجرًا.
فقلت: من العبودية أن تستبشر بفضل الله وأن توجل من عقوبته، وأن تعرف قدرك وتلزم حدك أين تريد أن تضع نفسك؟ إن الله قال عن نبيه: (وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) .
فهل أنت فوق الأنبياء استغناءً عن الأجر الإلهي؟!!
وقال عن عبادة المؤمنين الموفقين: (تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعدّ لهم أجرًا كريمًا) .