بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
ضرورة توعية الحجاج قبل سفرهم للحج
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله (وبعد) ..
فإن شهر ذي القعدة هو الشهر الذي يسافر فيه - غالبًا - أكثر حجاج بيت الله الحرام من بلادهم قاصدين مكة والمدينة للحج والزيارة.
ومن الأخطاء الشنيعة التي ترتكب في حق الحجاج أنهم يذهبون لأداء هذه الفريضة دون أن تقدم لهم التوعية الكاملة في بلادهم قبل السفر، ودون أن تصحح مفاهيمهم حول بعض أمور هذه العبادة. ولو تمت هذه التوعية قبل السفر لكان دعمًا للجهد الكبير الذي تبذله الأمانة العامة للتوعية الإسلامية في الحج بالمملكة العربية السعودية حيث تقوم بدور التوعية للحجاج في أماكن تواجدهم بالمملكة منذ وصولهم إليها حتى مغادرتهم أراضيها.
وتصحيح المفاهيم الذي أعنيه في هذه الكلمة السريعة هو ما يتعلق بسلامة التوحيد وصيانته من صور الشرك المختلفة. فإن الإسلام يركز أولًا على جانب العقيدة قبل العبادات. بمعنى أن المسلم إذا لم يكن توحيده لله خالصًا من كل شوائب الشرك ردت عليه عباداته وجعلها الله يوم القيامة هباء منثورًا.
ولو استعرضنا بعض المفاهيم الخاطئة لدى كثير من حجاج بيت الله الحرام لعلمنا أهمية التوعية التي نطالب بتقديمها لهم في بلادهم قبل السفر:
أولًا - يسافر بعض الحجاج وهم يتصورون أن الغرض الأسمى من هذه الرحلة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا كل مفهومهم عن الحج، أما أعمال الحج ذاته فهي في نظرهم أمور فرعية.
ثانيًا - عند زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى كثيرًا من الحجاج يتوجهون بدعائهم مستقبلين القبر بدل القبلة. والأدهى من ذلك أن الدعاء ليس موجهًا لله سبحانه، ولكنه موجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأنه هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.