نعم من أرواح يوم عرفة يطالعنا موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته العضباء بعد العصر من يوم الجمعة يستقبل مدد السماء، ويتلقى عن الله قولًا ثقيلًا كاد عضد الناقة ينقد من شدته (1) حتى بركت. والصحابة من حوله يتلقفون - واعين - مدد الوحي، ويتلون - فيما يتلون - قول الله: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .. ) وترسخ الآية بكل أبعادها، ويحس المسلمون - خلال البشرى - رهبة الموقف، وجسامة المسئولية وثقل الأمانة التي ألقيت على كواهلهم بهذا الإعلان العظيم. مسئولية الحركة، واليقظة، والدأب .. صيانة للوديعة، وحفاظًا على الكمال، وبثًا للأريج، ونشرًا للسنى، وكسرًا للحواجز .. الخ.
والمولى إذ يبلو المسلمين بهذه المسئولية يعينهم عليها فيذكر في السورة حقائق تذود، وتصون، وتمنع عوامل التآكل من أن تدب إلى الكيان وتنخر في البنيان.
وحقائق تعبد مسالك العزة، وتذكي أوار الحيوية، وتوضح المزالق، وتصور المزالق .. حتى يأمن الحماة ويخلد الكمال، وتدوم هيمنة الإسلام.
وسام الكمال منحة السماء لهذه الأمة في مناسبة رخية الأكتاف، طيبة الأكل، فياضة بالرحمات في مناسبة يوم الحج الأكبر.
والمنحة وهي تتوهج بين حاشية من الآيات مقررة الكمال، ممتنة بالتمام، مبشرة بالرضوان، متضمنة هيمنة الإسلام على الأديان، تسلمك إلى: