فهرس الكتاب

الصفحة 4936 من 18318

أولًا: ذكر وفقه الله في الفقرة الثالثة من كلمته ما نصه (القاصدون عن طريق الجو ما يمر عليها قول باطل لا أساس له من الصحة لأن الوافد من طريق الجو لأداء الحج والعمرة إذا كانت النية منهم(الإقامة بجدة ولو يومًا واحدًا ينطبق عليهم حكم المقيمين بجدة والنازلين بها فلهم أن يحرموا من جدة) انتهى. وهذا كلام باطل وخطأ ظاهر مخالف للأحاديث الصحيحة الواردة في المواقيت ومخالف لكلام أهل العلم في هذا الباب ومخالف لما ذكره هو نفسه في الفقرة الأولى من كلمته المشار إليها آنفًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لمريدي الحج والعمرة من سائر الأمصار ولم يجعل جدة ميقاتًا لمن توجه إلى مكة من سائر االأمصار والأقاليم. وهذا يعم الوافدين إليها من طريق البر أو البحر أو الجو. والقول بأن الوافد من طريق الجو لا بد أن يمر قطعًا بالمواقيت التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم أو على ما يسامتها فيلزمه الإحرام منها. وإذا اشتبه عليه ذلك لزمه ان يحرم في الموضع الذي يتيقن أنه محاذيها أو قبلها حتى لا يجاوزها بغير إحرام. ومن المعلوم أن الإحرام قبل المواقيت صحيح وإنما الخلاف في كراهته وعدمها. ومن أحرم قبلها احتياطًا خوفًا من مجاوزتها بغير إحرام فلا كراهة في حقه. أما تجاوزها بغير إحرام فهو محرم بالإجماع في حق كل مكلف أراد حجًا أو عمرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس المتفق عليه لما وقت المواقيت (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة) ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المتفق عليه (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن) وهذا اللفظ عند أهل العلم خبر بمعنى الأمر فلا تجوز مخالفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت