أما الآية الأولى هي قوله تعالى من سورة الأعراف 16 (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيم) فإن الشيطان لا يأتي إلى طعامك ليفسده ولا إلى ثيابك ليمزقها ولا إلى جسدك ليخدشك. وإنما ليخرجك عن صراط ربك المستقيم وإذا أضيف الصراط إلى الله سبحانه فإنه يحمل عدة أمور: كونه مستقيمًا يعني لا اعوجاج فيه ولا غموض، كونه سهلًا ليس صعبًا، فإنه جاء حسب الفطرة السليمة التي فطر الله الإنسان عليها كما قال تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر) القمر 17 كون سالكه يصل إلى الله فينال من ربه التوفيق والسداد فينعم الله عليه كما قال تعالى (-صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّين) الفاتحة 7 فصراط الله هو صراط المنعم عليهم وهو بطبيعة الحال غير صراط المغضوب عليهم وغير صراط الضالين كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: خط رسول الله بيده ثم قال هذا سبيل الله مستقيمًا، وخط عن يمينه وشماله ثم قال: هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) الأنعام 153 فصراط الله الذي شرعه لعباده على لسان رسله الكرام صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قد قدر الله أن يكون سالكه هو وحده على الحق ولا يرضى ربنا صراطًا غيره. فإن ما دونه من السبل إنما هي من افتراءات شياطين الإنس والجن يقومون عليه بالغواية والتزيين بالباطل وحتى لا يكون هناك إنسان على الهدى إلا قليلا. ونسأل الله أن نكون منهم.