فإصغاء الإنسان للحق يجب أن يكون دون حكم مسبق ... لا كما يفعل أعداء الإسلام حينما يضعون العناوين الحاقدة على الإسلام ثم يبحثون في تراث الإسلام عما يؤيد هذه الأغلوطات من مكذوب الروايات ومهزول الأقوال. ولعلنا طالعنا كيف أسلم الفيلسوف الفرنسي رجاء جارودى الذي قضى خمسين عامًا في البحث حتى هداه الله إلى الإسلام.
ولقد أسلم النجاشي. وحينما مات نعاه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة. ففي الصحيحين عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج إلى المصلى فكبر أربع تكبيرات وقال: استغفروا لأخيكم.
ولعل سائلًا يسأل عن موقف رعيته من إسلامه. ذلك ما رواه ابن اسحق أن الحبشة اجتمعوا وقالوا للنجاشي إنك قلت أن عيسى عبد، وقد فارقت بذلك ديننا. وخرجوا عليه فعمد إلى كتاب وكتب فيه أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ويشهد أن عيسى ابن مريم عبده وكلمته ألقاها إلى مريم. ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن وخرج على الحبشة وصفوا. فقال يا معشر الحبشة ألست أحق الناس بكم؟ قالوا بلى. قال: فكيف سيرتي فيكم؟ قالوا: خير سيرة. قال: فما بالكم؟ قالوا: فارقت ديننا وزعمت أن عيسى عبد. قال: فما تقولون أنتم فيه؟ قالوا: نقول هو ابن الله. فقال النجاشي ووضع يده على قبائه على الكتاب الذي كتبه:
(هو يشهد أن عيسى ابن مريم لم يزد على هذا شيئًا (وإنما يعنى ما كتب. فرضوا وانصرفوا. وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغفر له.
د/ الوصيف على حزة
رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية
بالجمالية دقهلية