ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه طلبًا لسعة الثقافة بل أنه يعلمهم العلم ليقوموا ... عليه بالعمل والتنفيذ. وتلك ولا شك آفة الكثير من المجتمعات اليوم حيث تراهم يتعلمون العلم ولا يعملون به. فالطالب في مدرسته يتلقى في دروسه أن بالفم سائل اللعاب الذي يعمل على هضم المواد النشوية وتبسيطها ويتعلم من ذلك قيمة المضغ الجيد. ثم تراه يذاكر هذا الدرس بل ويجيب عن السؤال الذي يرد عنه في الامتحان ثم تراه لا يعمل به في مضغه لطعامه. ومن أمثلة ذلك مالا يحصى. بل إن الناس ليمرنون على مخالفة العلم تمرينًا حيث ترى المدخنين يعلمون مع كل سيجارة يدخنونها أن (التدخين ضار جدًا بالصحة (فيخرجون من تدخينهم بأن يعودوا على مخالفة العلم وسهولة السلوك غير الصحيح.
وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصفون حالهم في تعلم القرآن فيقولون كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.
بل إن النساء كذلك من المهاجرات والأنصاريات في ذلك لهن شأن واضح. فلقد روت عائشة رضى الله عنها قالت: (يرحم الله النساء المهاجرات الأول لما أنزل الله(وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ31 النور) شققن أكثف مروطهن فاختمرن بها البخاري وأبو داود واللفظ له.
وعنها قالت: إن لنساء قريش لفضلًا. وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا لكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل. لقد أنزلت سورة النور: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ) انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل (1) فاعتجرت به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه فأصبحن (2) وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن رءوسهن الغربان (رواه أحمد) .
محمد صفو ت نور الدين
(1) الثوب الذي لا تلبسه.
(2) أي في صلاة الصبح.