فهرس الكتاب

الصفحة 5296 من 18318

قلت: لو تتبعنا سير الدعوة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا عكس ما تظن. فقد بدأ يدعو أهل مكة والمقربين إليه. ومكث حوالي عشر سنوات وهو يكابد العنت والقسوة من قومه. ثم بدأ يعرض الإسلام على النازحين من شتى أنحاء الجزيرة العربية في موسم الحج عند البيت الحرام وكان يخرج ليلًا ليقابلهم، ومن قبلها ذهب إلى الطائف ليدعو أهلها إلى الإسلام عله يجد أرضًا يترعرع فيها الإسلام. ويقف عنت قريش دون ذلك المرام، فكان يلاقي صدودًا من بعض القبائل لخوفهم من بطش قريش لتوسطهم طريق التجارة بين شتى أنحاء الجزيرة العربية، مما دفع بعض أصحابه إلى الهجرة إلى الحبشة فرارًا بدينهم من بطش قومهم، وفي وسط هذا الجو المشحون بالآلام يقابل رسولنا صلى الله عليه وسلم قبائل يثرب ويعرض عليهم الدعوة فكان لها قبول لديهم، وفي عام بعده زاد عددهم وطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرسل معهم من يفقههم في الدين ويتلو عليهم القرآن. فأرسل معهم مصعب بن عمير رضي الله عنه الذي حضر في العام التالي ومعه سبعون من الأوس والخزرج وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق بيت في يثرب إلا ودخله الإسلام. هكذا قال مصعب بن عمير أول سفير في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت