فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد خرج أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرين بدينهم ونجاة من الاضطهاد. ولحق بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم- بعد أن جاءه الإذن من ربه إلى يثرب حيث وجدت الدعوة أرضًا خصبة يكون منها الانطلاق إلى العالم، وقد مكثوا ثلاث عشرة سنة ذاقوا فيها العذاب ألوانًا من تعذيب وتكذيب وسفاهة ومقاطعة. وبعد الهجرة دارت بينهم وبين قريش حروب استمرت خمس سنوات. فماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن أقدره الله على قريش ودخل مكة فاتحًا وكان في مقدوره أن يعمل فيهم تقتيلًا جزاء ما فعلوا معه ومع أصحابه طوال إحدى وعشرين سنة. لم يطلب منهم الإسلام فقط حتى يخلي سبيلهم. إنما جعل الإسلام أحد أربعة عروض للنجاة بأنفسهم (من دخل في الإسلام فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه دونه فهو آمن) . أنظر لو كان الإسلام بالقهر لاكتفى بأن قال لهم من دخل في الإسلام فهو آمن، لكنه صلى الله عليه وسلم حريص على تطبيق ما أنزل إليه من ربه، فعرض عليهم إن سالموه ودخلوا المسجد الحرام ولم يقاتلوه فهم آمنون. وإن أغلقوا بيوتهم عليهم فهم آمنون. ثم يعالج قضية الزعامة والشرف في نفس زعيمهم أبي سفيان ويقول من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. ثم يجمعهم ويقف فيهم خطيبًا ويسألهم: ما تظنون أني فاعل بكم؟ فيعترفون له بالكرم والعفو ويقولون (أخ كريم وابن أخ كريم) فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم أقل كرمًا من يوسف عليه السلام لأنه جاء ليتمم مكارم الأخلاق فقال لهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء) ماذا كانت النتيجة؟ دخلوا جميعًا في الإسلام لسماحة الداعية الأول صلى الله عليه وسلم.