فهذه الآيات الكريمات وما جاء في معناها كلها تدل على وجوب رد ما تنازع فيه الناس إلى الله سبحانه، وإلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك هو الرد إلى حكم الإسلام والحذر مما خالفه في جميع الأمور، ومن أهم ذلك الأمور التي يعم ضررها وشرها كمسائل الاختطاف.
فإن الواجب على الدولة التي يقع في يدها الخاطفون أن تحكم فيهم شرع الله لأنه يترتب على جريمتهم الشنيعة حقوق لله وحقوق لعباده وأضرارا كثيرة ومفاسد عظيمة منتشرة وليس لها حل يقطع دابرها ويحسم شرها إلا الحل الذي وضعه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين في كتابه الكريم وبعث به أنصح الخلق وأفضلهم وأرحمهم سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين محمدًا عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم وهو الحل الذي يجب أن يرضى به الجميع الخاطفون والمخطوفون ومن له صلة بهم وغيرهم وأن تنشرح له صدورهم إن كانوا مؤمنين، فإن لم يكونوا مؤمنين فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بتحكيم الشرع فيهم في قوله سبحانه: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) .
وقوله عزّ وجلّ: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) الآية.
وبناء على ما ذكرنا فإن الواجب على حكومة السودان في حادث السفارة السعودية في الخرطوم تكوين لجنة من علماء الشرع الإسلامي للنظر في القضية ودراستها من جميع جوانبها والحكم فيها بشرع الله.