فهرس الكتاب

الصفحة 5326 من 18318

وبلغ من عناية الإسلام بهذا الأمر أن جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تخبره أن لها ابنة عريسًا (بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء المكسورة تصغير عروس) وقد أصابتها الحصبة فتساقط شعرها وزوجها يريدها، فأرادت المرأة أن تصل شعر ابنتها الصغيرة بشعر آخر حتى لا تبدو قبيحة الشكل أمام زوجها. فجاءت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقال لها (لعن الله الواصلة والمستوصلة) .

وإذا كانت المرأة في هذه الأيام لا تجد غضاضة في إظهار مفاتنها وإبداء زينتها فإن بعض الناس يظنون أن ذلك من مسائل الحرية الشخصية ولا علاقة له بصلاح المجتمعات أو فسادها. وإلى هؤلاء أسوق ما روي في الصحيح أن معاوية بن أبي سفيان عام حج وقف على المنبر وتناول قُصة (بضم القاف) من شعر وقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم) .

وبعد

فإن المسألة ليست مسألة حرية شخصية أو رأي شخصي يراه عميد لإحدى كليات الطب، فيصدر قرارًا يجبر فيه الممرضات على كشف رءوسهن وإلا أنزل بهن عقوبات صارمة .. !

وإذا كان ذلك العميد لا يعلم شيئًا عن الإسلام ولا ما أحل وما حرم فليته يعلم أن من أصعب الأمور على أي إنسان يتمسك بدينه أن يرضخ لأوامر دنيوية يعلم علم اليقين أنها تخالف ما أمر به الإسلام.

أما إذا كان العميد قد (اجتهد) في تفسير الشريعة الإسلامية حسب هواه. وبمقتضى هذا الاجتهاد قال إن الحجاب تفكير قديم، وتعرية الرأس تفكير جديد .. فهذا اتجاه مرفوض من أساسه ويجب أن يوقف عند حده.

والقضية ليست اشتباكًا بين الدين والدنيا يتطلب الأمر فضه. وإنما مصير أمة يجب أن تلتزم بشرع الله وإلا هلكت.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

رئيس التحرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت