ولكن يا للأسف وياللمصيبة، إن أبناء هذا الدين جهلوا قدره وجهلوا حقيقته بل كثير منهم عادوه وأصبحوا يدسون عليه معاولهم ليهدموه وليفرقوا أهله ويفضلون أهل الغرب على المسلمين ظنًّا منهم بعقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة أن الدين هو الذي أخرهم. هيهات أن يكون الدين هو الذي أخرهم ولكنهم أخروا أنفسهم بالإعراض عن تعاليم دينهم وأخلدوا إلى الكسل وقنعوا بالجهل فأصبحوا في حيرة من أمرهم.
إنهم لو عرفوا دينهم وطبقوا تعاليمه لوصلوا فوق ما وصل إليه غيرهم من التقدم الصناعي، ولكنهم تركوا دينهم واقتنعوا بالترف والنعيم وأهملوا العناية به. فوالله لو أن أهله قاموا بما يجب عليهم لحازوا شرف الدنيا والآخرة. وإن الواجب على أهل الإسلام خصوصًا العلماء منهم وولاة الأمور أن يبثوا الدعوة له وينشروا محاسنه لنشئهم ليرغبوهم فيه ويرشدوا الأمة لأحكامه وحكمه كما فعل أوائلهم الأماجد فإنهم قاموا بالدعوة فبينوا للأمم محاسنه وسماحته شارحين لهم حكمه، موضحين مزاياه. وبذلك امتد سلطانهم واتسعت ممالكهم وأخضعوا من سواهم لتعاليمه ولكن ما لبث أبناؤهم أن حرفوا فانحرفوا، وتمزقوا بعد ما اجتمعوا واشتبه الحق عليهم بالباطل فتفرقت بهم السبل وأصبحوا شيعًا متفرقين في آرائهم متباينين في مقاصدهم، وكيف يحصل لهم الرقي وأنى يتسنى لهم التقدم وقد رضوا بقوانين وضعية استمدوها من أعدائهم يجرون ورائهم وينهجون نهجهم تقليدًا ومصادمة للشريعة الإسلامية التي هي عزهم وفخرهم وفيها راحتهم وطمأنينتهم والله سبحانه وتعالى يقول: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) .