فكيف يجترئ من يدعي الإيمان مع هذا البيان الواضح والآيات البينات والأحاديث الصحيحة على الرضى: بالتحاكم إلى الطاغوت والإعراض عن شريعة الله. والله قد نفى الإيمان عمن لم يحكم الرسول فيما وقع بينهم من التشاجر قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا) ، وإنه لمن أعظم الضلال أن يعتقد من يدعي الإسلام أن الشريعة لم تأت بما يكفل مصلحة الجميع وأن الناس محتاجون إلى غيرها في شيء من شئونهم ومشاكل حياتهم أليس ذلك طعنًا وتكذيبًا لقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) .
يا له من دين ما أجمله وما أكمله فإن من تأمل حكم هذا الدين القويم والملة الحنيفية والشريعة المحمدية التي لا تنال العبادة كمالها ولا يدرك الوصف حسنها ولا تقترح عقول العقلاء - ولو اجتمعت، وكانت على أكمل عقل رجل منهم - مثلها وحسب العقول الكاملة الفاضلة إن أدركت حسنها وشهدت بفضلها وأنه ما طرق العالم شريعة أكمل ولا أجلّ ولا أعظم منها فهي نفسها الشاهد والمشهود له والحجة والمجتمع له والدعوى والبرهان وهي من أعظم نعم الله تعالى التي أنعم بها على عباده فما أنعم عليهم بنعمة أجلّ من هداهم لها وجعلهم من أهلها وممن ارتضاهم لها. فلهذا امتنَّ على عباده بأن هداهم لها. قال تعالى: (لقد مَنّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) وقال معرفًا لعباده ومذكرًا لهم عظيم نعمته عليهم مستدعيًا منهم شكره على أن جعلهم من أهلها (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) .
قال بعض السلف: يا له من دين لو أن له رجالًا والله أعلم وصلى الله على محمد.