فهرس الكتاب

الصفحة 5499 من 18318

تحس وأنت ترتع في رياض الآيات التي تكتنف آيات الصيام بأرواح الحرية تنبعث فواحة منشطة، وتشعر بعمليات (فك الارتباط) التي تقوم بها الآيات الكريمة وتكاد تسمع وقع معاول الحق تحطم الأطواق التي غل بها أهل الكتاب أعناق العرب، وتكاد تشم أرياح العفن الوبئ والقرآن ينزح مخلفات اليهود، ورواسب الزيف. ويفري (2) آثار غزوهم للأفكار في عبقرية منقطعة النظير.

وشر ألوان الرق أن تسبيك (3) شهواتك، وأن تكبلك أهواؤك، أن تنسج بيديك القيود وتسلم بنفسك زمامك للنزعات الدنيا وللشيطان فتمسي- منها- وفق المشهد الذي تعرضه آيات سورة (يس) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) 7 - 10 يس.

واستمراء الغواية، وإشباع كل رغبات النفس يوهن الإرادة، ويسلم لنير الشيطان (4) والإسلام الذي يعمل على تحريرك يرفض أن تبيت عبد الأهواء (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) ؟ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَو يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) 43 - 44.

وتقديرًا لأوزار هذا النوع من العبودية أشادت الآثار بجهاد النفس، وشكمها عن نزعاتها. وارتفعت بمنزلة هذا الجهاد (جهاد) النفس) حتى عدته الجهاد الأكبر.

والصوم بكافة أدبياته يحطم أغلال الهوى ويحرر من أصفاد الشيطان وسلاسله. تلك السلاسل التي ترد إلى نحر الشيطان- في رمضان- ليبيت ويصبح مغلولًا مدحورًا.

والصائم إذا استخلص نفسه من أوضارها، وحررها من نزعاتها فقد تبوأ قمة يستطيع من عليائها أن يرى فيحكم الرؤية، وأن يسدد فيصيب السداد. ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت